الشيخ محمد هادي معرفة
535
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بعرض هذا الشريط الساحلي ، حتى التحم الجدار تماما بجبال قوقاز ، وبذلك عاد لسدّ كورش مفعوله مرّةً أخرى . « 1 » جدار « دربند » « 2 » ويجدر بنا ونحن على وشك الانتهاء من حديث ذي القرنين ، أن نتحدّث شيئا عن السدود المعروفة في العالم القديم وربما اشتبهت بسدّ ذي القرنين الآتي في القرآن الكريم : منها : « جدار دربند » أو « حائط قوقاز » الذي بناه الملك الساساني أنوشيروان في امتداد جبال قوقاز حتى مياه بحر قزوين في طول سبعة فراسخ ، سدّا لهجمات أقوام همج كانوا وراء السدّ ، كانوا يغيرون على حدود ممالك فارس ، فصدّهم ببناء هذا الحائط العظيم ، وجعل له بابا ضخما كان يوصد بوجه المغول والتتار . واشتهر بباب الأبواب وكانت مدينة « دربند » والتي بناها أنوشيروان في نفس المكان ، قد سمّيت بنفس الاسم . وهي اليوم عاصمة جمهوريّة « داغستان » على ساحل البحر ، « 3 » لقد كانت الحروب دامية بين ملوك فارس والقبائل الوحش خلف جبال قوقاز منذ عهد بعيد ، حيث أطماع تلك الأقوام الصحراويين في ثراء منطقة آذربيجان وأرمينيّة وداغستان وگرجستان وسائر البلاد الخصبة الغنيّة بالحرث والنسل . وكان الملك الساساني « قباد » ( والد أنوشيروان ) قد شنّ حملاته الدفاعية ضدّ أقوام التتر ، ليمنعهم عن إغارة البلاد ، وكانوا يغيرون عبر حدود ممالك فارس حتى نهر كورا ( كورش القديم ) ، فحاربهم « قباد » ومزّق شملهم في حروب دامية وقتلهم شرّ قتلة وسبى وغنم الكثير من أموالهم . وهكذا كانت الإغارات والهجمات
--> ( 1 ) - مفاهيم جغرافية ، ص 314 - 315 . ( 2 ) - دربند ، مدينة في داغستان على ساحل بحر قزوين غربا ، سمّاها العرب « باب الأبواب » مشهورة بأسوارها التي تسدّ الممرّ بين البحر والجبل . احتلّها المسلمون عام 22 ه - / 643 م . وكانت آخر مدينة على حدود إيران الشمالية حتّى عهد فتح علي شاه قاجار فاستلبها الروس عام 1796 م . ( 3 ) - لغت نامه دهخدا ، حرف الدال ، ص 10554 .